أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن إمكانية الاستيلاء على غرينلاند جدلاً دبلوماسياً جديداً، حيث كشفت تقارير صحفية عن محادثات حادة مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في عام 2025. وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان ترامب عن وضع خطوط عريضة لاتفاقيات محتملة بشأن الجزيرة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا الإقليم الاستراتيجي وعلاقات الولايات المتحدة مع الدنمارك وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفقاً لصحيفة أوروبية لم تفصح عن اسمها، نقلت عن مسؤولين أوروبيين، أعرب ترامب في يناير 2025 عن عدم استبعاده استخدام القوة العسكرية للسيطرة على غرينلاند. وقد أدى هذا التصريح إلى رد فعل غاضب من فريدريكسن، التي أجرت مكالمة هاتفية مع ترامب استمرت 45 دقيقة، وخلالها وبخته بشدة. تأتي هذه الأحداث في سياق اهتمام متزايد بالمنطقة القطبية الشمالية ومواردها الطبيعية.
الخلاف حول السيادة على غرينلاند وتصعيد التوترات
تعتبر غرينلاند إقليماً يتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، لكنها تحتل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، خاصةً في ظل التنافس الجيوسياسي المتزايد في القطب الشمالي. تاريخياً، حافظت الدنمارك على السيادة الرسمية على غرينلاند، بينما قدمت الولايات المتحدة دعماً أمنياً واقتصادياً كبيراً للجزيرة.
في عام 1951، وقعت واشنطن وكوبنهاغن اتفاقية دفاع خاصة بغرينلاند، تعهدت بموجبها الولايات المتحدة بالدفاع عن الجزيرة في حال تعرضها لأي تهديد عسكري، بالإضافة إلى التزاماتهما في إطار حلف الناتو. هذه الاتفاقية تعكس الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للأمن في المنطقة القطبية الشمالية.
أسباب اهتمام ترامب بغرينلاند
لم يوضح ترامب بشكل كامل الأسباب الكامنة وراء اهتمامه بغرينلاند، لكن التقارير تشير إلى أنه يرى في الجزيرة فرصة استراتيجية واقتصادية للولايات المتحدة. تشمل هذه الفرص الوصول إلى الموارد الطبيعية المحتملة، مثل النفط والمعادن، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون ترامب يسعى إلى إحياء فكرة شراء غرينلاند من الدنمارك، وهي الفكرة التي طرحها علناً في عام 2019 ولاقت رفضاً قاطعاً من كوبنهاغن.
ردود الفعل الدنماركية والموقف الأمريكي الحالي
أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أنها قادرة على التعبير عن موقفها بوضوح، مشيرةً إلى أن ترامب يتمتع بنفس القدرة. ومع ذلك، رفضت فريدريكسن التعليق على تفاصيل محادثتها الهاتفية مع ترامب، واصفةً إياها بأنها “محادثة بين زميلين يجب أن تبقى كذلك”.
في المقابل، أعلن ترامب مؤخراً أنه بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، تم وضع الخطوط العريضة لاتفاقيات محتملة بشأن غرينلاند. وأشار إلى أن هذا الاتفاق، في حال إتمامه، سيكون “حلاً مميزاً” للولايات المتحدة وجميع دول حلف الناتو.
هذا التصريح يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الاتفاقيات المحتملة وما إذا كانت ستشمل أي تنازلات من جانب الدنمارك بشأن السيادة على غرينلاند. كما أنه يبرز أهمية التشاور والتنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف الناتو بشأن القضايا الاستراتيجية في المنطقة القطبية الشمالية.
الوضع الجيوسياسي في القطب الشمالي يشهد تحولات متسارعة، مع تزايد الاهتمام بالمنطقة من قبل دول مختلفة، بما في ذلك روسيا والصين. هذا الاهتمام ناتج عن ذوبان الجليد البحري، مما يفتح طرقاً ملاحية جديدة ويزيد من إمكانية الوصول إلى الموارد الطبيعية.
تعتبر غرينلاند جزءاً من هذه التحولات، حيث تسعى الدنمارك إلى الحفاظ على سيادتها على الجزيرة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها الاستراتيجي في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه سكان غرينلاند الأصليون، وهم من الإسكيمو، تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية وتأثيرها على نمط حياتهم التقليدي.
مستقبل غرينلاند والخطوات القادمة
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من المفاوضات والمناقشات بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن مستقبل غرينلاند. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق نهائي، وما إذا كانت ستشمل أي تنازلات من جانب الدنمارك بشأن السيادة على الجزيرة.
من المهم مراقبة تطورات هذا الملف عن كثب، خاصةً في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في القطب الشمالي. كما يجب الانتباه إلى ردود الفعل من جانب حلف الناتو والدول الأخرى المهتمة بالمنطقة.
الوضع الحالي يشير إلى أن غرينلاند ستظل نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة والدنمارك في المستقبل القريب، وأن مستقبل الجزيرة سيعتمد على التطورات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة القطبية الشمالية.
المصدر: “نوفوستي”