Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

هجوم واسع وغريب من منظمات يهودية على نائب الرئيس الأمريكي

أثار منشور لنائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) بمناسبة ذكرى الهولوكوست، جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة، وتحديدًا حول مسألة معاداة السامية. المنشور، الذي اكتفى بالإشارة إلى “ملايين الأرواح التي أزهقت” دون ذكر اليهود بشكل مباشر، أثار انتقادات حادة من منظمات يهودية وشخصيات سياسية بارزة، متهمة فانس بالتقليل من شأن الجريمة النازية وتجاهل ضحاياها الرئيسيين.

الجدل تصاعد يوم السبت الموافق 27 يناير 2026، بعد نشر فانس للصورة مع زوجته أمام نصب تذكاري للهولوكوست. المنشور ركز على الدروس الأخلاقية العامة المستخلصة من “أحلك فصول التاريخ البشري”، لكنه تجنب أي إشارة صريحة إلى اليهود أو إلى معاداة السامية، وهو ما اعتبره المنتقدون “طمساً متعمداً للحقيقة التاريخية”.

انتقادات واسعة النطاق لموقف فانس من معاداة السامية

منظمة “أوقفوا معاداة السامية” و”اللجنة الديمقراطية اليهودية الأمريكية” انتقدتا فانس بشدة، معتبرتين أن صياغة المنشور تتطلب “جهداً استثنائياً لتجاهل ذكر اليهود، أو الإشارة إلى النازيين، أو إلى جوهر الجريمة ذاتها”. وأشارت المنظمتان إلى أن الهولوكوست كان إبادة جماعية منظمة استهدفت اليهود بشكل أساسي.

إضافة إلى ذلك، شن حاكم ولاية بنسلفانيا، جوش شابيرو، وهو يهودي، هجوماً لاذعاً على نائب الرئيس، واصفاً ما جرى بأنه “يوم حزين”. اتهم شابيرو فانس بالعجز المتعمد عن الاعتراف بأن الهولوكوست استهدف اليهود بشكل ممنهج، وربط موقفه بدعمه السابق لتيارات يمينية متطرفة في أوروبا، وبتسامحه، بحسب وصفه، مع صعود معادين للسامية داخل اليمين الأمريكي.

ردود فعل متباينة على الانتقادات

في المقابل، رد مكتب نائب الرئيس على الانتقادات واصفاً إياها بأنها “محاولة سياسية لجذب الانتباه”. وأشار إلى أن منشورات أخرى لمسؤولين أمريكيين في المناسبة نفسها لم تذكر اليهود بالاسم.

ومع ذلك، يرى البعض داخل المجتمع اليهودي أن الهجوم على فانس “مبالغ فيه”، رغم اعترافهم بأن الصياغة كانت ذات إشكالية. ويرى هؤلاء أن التركيز يجب أن يكون على تعزيز التفاهم والحوار، وليس على إثارة الخلافات السياسية.

تصاعد ظاهرة معاداة السامية في الولايات المتحدة

تأتي هذه الضجة في سياق نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول تصاعد التحيز، خصوصاً داخل التيارات اليمينية. هذا الملف كان فانس قد تعرض بسببه لانتقادات متكررة في الأشهر الماضية، بسبب تقليله من خطورته وتأكيده أن الحزب الجمهوري لا يشهد تحولاً جوهرياً في هذا الاتجاه.

ورغم محاولات فانس التأكيد على معارضته للكراهية، بما في ذلك زيارته السابقة لمعسكر اعتقال داخاو، فإن منشوره الأخير أعاد فتح الجدل بقوة، ووضع نائب الرئيس في قلب عاصفة سياسية وإعلامية جديدة.

ويرى مراقبون أن مفهوم “معاداة السامية” بات يستخدم على نحو مبالغ فيه في الخطاب السياسي والإعلامي الغربي، وتحول في كثير من الأحيان إلى شماعة سياسية تخدم إسرائيل والمنظمات اليهودية الداعمة لها، أكثر مما تعكس حرصاً حقيقياً على مكافحة الكراهية العنصرية. ويشير هؤلاء إلى أن المصطلح يوظف بشكل منهجي لإسكات الأصوات المنتقدة لإسرائيل، وتجريم أي معارضة لسياساتها، حتى عندما تكون هذه المعارضة سياسية أو إنسانية بحتة. ويستدل على ذلك بوضوح من خلال استخدام تهمة معاداة السامية لقمع التظاهرات الواسعة في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم، التي خرجت رفضا لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث جرى تصوير الاحتجاجات المناهضة للقتل الجماعي وجرائم الحرب على أنها تعبير عن كراهية لليهود، في محاولة لحماية إسرائيل من المساءلة، وتوفير غطاء سياسي وأخلاقي لاستمرار عدوانها.

المصدر: القناة 12 العبرية.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول منشور فانس في الأيام القادمة، مع احتمال استدعائه للإدلاء بشهادته أمام الكونجرس. كما من المرجح أن يؤثر هذا الجدل على مكانته السياسية، وعلى فرصته في الترشح لمنصب أعلى في المستقبل. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه القضية ستؤدي إلى تغيير في الخطاب السياسي حول التطرف في الولايات المتحدة، أو ستظل مجرد حلقة في سلسلة من الخلافات المتصاعدة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة