تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إغلاق مخيم السيلية في قطر بحلول نهاية شهر مارس، وهو المخيم الذي يؤوي لاجئين أفغان. هذا القرار، المتعلق بمستقبل اللاجئين الأفغان، يأتي في ظل تشديد عام للسياسات المتعلقة بالهجرة إلى الولايات المتحدة، ويثير تساؤلات حول مصير هؤلاء الذين ساعدوا القوات الأمريكية خلال الحرب في أفغانستان.
ويبلغ عدد المقيمين في المخيم حاليًا حوالي 1100 شخص، وفقًا لبيانات منظمة “AfghanEvac”. ومن بين هؤلاء، يمتلك حوالي 800 تصريحًا للدخول إلى الولايات المتحدة، لكن الإدارة الأمريكية لا تخطط لإعادة توطينهم داخل أراضيها. بدلاً من ذلك، سيغادرون المخيم للبدء بحياة جديدة في دول أخرى لم يتم تحديدها بعد.
مستقبل اللاجئين الأفغان: إغلاق مخيم السيلية وتداعياته
يأتي قرار إغلاق مخيم السيلية بعد فترة من الجدل حول سياسات الهجرة الأمريكية، وتحديدًا تلك المتعلقة باللاجئين الأفغان. وقد شهدت هذه السياسات انتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان وبعض أعضاء الكونغرس، الذين يرون أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه أولئك الذين خاطروا بحياتهم لمساعدتها في أفغانستان.
وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه نحو التشديد في سياسات الهجرة تصاعد بعد حادثة إطلاق النار في نوفمبر 2025، والتي أودت بحياة جنديين من الحرس الوطني. المشتبه به في الحادثة كان مواطنًا أفغانيًا عمل سابقًا مع القوات الأمريكية وتمت إعادة توطينه في الولايات المتحدة بموجب برنامج تم إطلاقه خلال فترة إدارة بايدن.
خلفية عن مخيم السيلية وبرامج الإجلاء
تم إنشاء مخيم السيلية في قطر في أغسطس 2021 كجزء من جهود إجلاء واسعة النطاق بعد سقوط الحكومة الأفغانية في يد حركة طالبان. وكان الهدف من المخيم توفير مأوى مؤقت للأفغان الذين عملوا مع القوات الأمريكية والدول الحليفة، بالإضافة إلى أسرهم، أثناء معالجة طلبات الهجرة الخاصة بهم.
وقد واجهت عملية الإجلاء والتوظيف تحديات كبيرة، بما في ذلك التأخير في معالجة التأشيرات، ونقص الموارد، والتعقيدات القانونية. بالإضافة إلى ذلك، أثارت بعض الحوادث الأمنية مخاوف بشأن فحص الخلفيات للأفغان الذين يتم إجلاؤهم.
ردود الفعل على القرار
أثار قرار إغلاق المخيم استياءً واسعًا بين الديمقراطيين في الكونغرس، الذين وصفوه بأنه “تخليًا عن التزامات أمريكية”. ودعوا الإدارة إلى إعادة النظر في القرار والوفاء بوعودها تجاه اللاجئين الأفغان.
في المقابل، يرى بعض الجمهوريين أن القرار يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الأمن القومي والسيطرة على الهجرة غير الشرعية. ويركزون على أهمية إجراء فحوصات خلفية شاملة قبل السماح لأي شخص بالدخول إلى الولايات المتحدة.
منظمة “AfghanEvac” أعربت عن قلقها العميق بشأن مصير أولئك الذين لديهم تصاريح دخول إلى الولايات المتحدة ولكن لن يتمكنوا من الاستفادة منها. وتحث المنظمة الإدارة على إيجاد حلول بديلة لضمان حصول هؤلاء الأفراد على الحماية والأمان.
تعتبر قضية الهجرة إلى الولايات المتحدة من القضايا الشائكة التي تثير جدلاً واسعًا. وتشهد السياسات المتعلقة باللاجئين الأفغان تحديدًا ضغوطًا متزايدة من مختلف الأطراف.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مصير هؤلاء الأفراد يثير تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة تجاه أولئك الذين ساعدوها في أفغانستان، ودورها في التعامل مع الأزمة الإنسانية التي تشهدها البلاد.
الوضع الاقتصادي العالمي وارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة قد يكون لهما تأثير على هذا القرار، حيث تسعى الإدارة إلى تقليل الضغط على الموارد المتاحة.
من المتوقع أن تبدأ عملية إغلاق المخيم في الأسابيع القليلة القادمة، مع تحديد موعد نهائي هو 31 مارس. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض حول الدول التي سيتم توجيه اللاجئين الأفغان إليها، وكيف سيتم ضمان حصولهم على الدعم والمساعدة اللازمين.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل الدول المحتملة التي قد تستقبل اللاجئين، والجهود التي ستبذلها المنظمات الدولية لتقديم المساعدة لهم. كما يجب متابعة أي تطورات جديدة في السياسات الأمريكية المتعلقة باللاجئين الأفغان، وإمكانية إعادة النظر في قرار إغلاق مخيم السيلية.