Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

يديعوت أحرنوت: ارتفاع كبير في محاولات انتحار الأطفال واليافعين في إسرائيل بسبب الحرب على غزة

يشهد قطاع الصحة النفسية في إسرائيل ارتفاعًا مقلقًا في حالات الأطفال واليافعين المعرضين لخطر الانتحار، مما يثير جدلاً واسعًا حول أسباب هذه الزيادة وتداعياتها المحتملة. ووفقًا لبيانات حديثة من مستشفى شنايدر، تضاعفت تقريبًا الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلاً بسبب أفكار انتحارية خلال السنوات الثلاث الماضية، ليصل العدد إلى 930 حالة في عام 2025، مقارنة بـ 580 حالة في 2023. هذا الارتفاع في الصحة النفسية للأطفال يمثل أزمة متنامية تتطلب استجابة شاملة.

وتظهر التقارير أن هذه الزيادة ليست مجرد أرقام إحصائية، بل تعكس معاناة حقيقية لدى جيل الشباب الإسرائيلي، حيث يواجهون تحديات نفسية واجتماعية معقدة. وتشير البيانات إلى أن ثلث الحالات “عالية الخطورة” سُجلت في الربع الأخير من عام 2025، مما يدل على تسارع وتيرة التدهور في الصحة النفسية.

تأثير الحرب وتراكم الأزمات

وترجع العديد من المصادر تفاقم الوضع إلى حرب غزة التي بدأت في أكتوبر 2023، بالإضافة إلى الآثار النفسية المتبقية من جائحة كوفيد-19. وترى الدكتورة نوعا بن أروية من مستشفى شنايدر أن الأطفال “يتأخرون في الاستجابة للصدمات”، وأن ما كان يُعالج سابقًا كأثر للجائحة قد تفاقم بشكل كبير بعد اندلاع القتال في غزة.

ولم يقتصر تأثير الحرب على الخوف المباشر من الصواريخ والقصف، بل امتد إلى ما هو أبعد من ذلك. ففقدان الشعور بالأمان، والاستقطاب المجتمعي، وتشتت الروتين اليومي، كلها عوامل ساهمت في زيادة مستويات القلق والاكتئاب بين الأطفال واليافعين. الصحة النفسية لدى الشباب تأثرت بشكل كبير بهذه التغيرات.

زيادة في الأعراض المعقدة

تشير الدكتورة أوريت بر أون، مديرة العيادة المتخصصة في علاج الاكتئاب والسلوكيات الانتحارية في شنايدر، إلى أن الأطفال اليوم لا يعبرون فقط عن أفكار انتحارية، بل يعانون من أعراض نفسية أكثر تعقيدًا. ويشمل ذلك القلق الشديد، واضطرابات الأكل، والسلوكيات المؤذية للذات، مما يجعل عملية التشخيص والعلاج أكثر صعوبة.

ويعد الانتحار حاليًا ثاني سبب رئيسي للوفاة بين المراهقين في إسرائيل، وثالث سبب بين المراهقات، حيث يبلغ معدل الوفيات السنوي 6.9 حالة لكل 100 ألف نسمة. وتشير الدراسات إلى أن حوالي 5% من اليافعين يعترفون بمعاناتهم من أفكار انتحارية، ويتم تحويل أكثر من ألف منهم سنويًا إلى أقسام الطوارئ بعد محاولات انتحار فعلية.

التحديات والموارد المحدودة

وتؤكد الخبراء على أن الوضع قد يتدهور أكثر في السنوات القادمة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة. فالدكتورة بن أروية تحذر من أن السنتين القادمتين (2026 و2027) قد تكونان “أشد قسوة” إذا لم يتم تخصيص موارد كافية لمعالجة هذه الأزمة المتفاقمة. وتشير إلى أن النظام الصحي النفسي كان يعاني بالفعل من نقص في الموارد حتى قبل الحرب، والوضع الآن أكثر صعوبة.

أضفت الدكتورة إيليت شريفمان كوهين، مديرة الوحدة الخارجية للصحة النفسية في شنايدر، أن الحالات التي يتم استقبالها الآن “أكثر تعقيدًا من ذي قبل”، وأن العديد من الأطفال يصلون وقد فقدوا القدرة على التعبير عن أنفسهم أو حتى تلبية احتياجاتهم الأساسية من الطعام والنوم، ويعيشون في عزلة تامة. وكل هذه العوامل تزيد من الضغط على خدمات الصحة النفسية.

وتشمل العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها العزلة الاجتماعية، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وتراجع الأداء الدراسي، والشعور المستمر بالتعب، والتحدث بشكل متكرر عن اليأس أو “عدم جدوى الحياة”. كما أن اضطرابات القلق والوسواس القهري واضطرابات الأكل قد تكون مؤشرات خفية على وجود خطر انتحاري.

وتشدد الخبيرة يوخي سيمان طوف على أن إسرائيل تدفع ثمن إهمال الصحة النفسية للجيل الشاب. كما واضافت أن الفترة التي تلي الأزمات الكبرى غالبًا ما تكون أشد وطأة من ذروتها، حيث ينهار الأطفال تدريجيًا تحت وطأة الصدمة المتأخرة.

من المتوقع أن يناقش الكنيست الإسرائيلي قريبًا خطة لزيادة تمويل خدمات الصحة النفسية للأطفال واليافعين، ولكن لا يزال هناك جدل حول حجم التمويل المطلوب ونوع الخدمات التي يجب تقديمها. وستظل الأزمة مستمرة حتى يتم اتخاذ إجراءات فعالة ومستدامة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلة وتوفير الدعم اللازم للجيل الشاب المتضرر. تبقى مراقبة التطورات في هذا الملف أمرًا ضروريًا في الأشهر القادمة.

المصدر: يديعوت أحرنوت

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة