تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب الاحتجاجات الشعبية المستمرة في إيران، حيث أفادت مصادر إخبارية بأن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان يدرس خيارات للرد العسكري ضد طهران. وتأتي هذه التقارير في ظل دعوات متزايدة من واشنطن إلى طهران لضبط النفس وتجنب استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة لتصعيد الأزمة الإيرانية.
وبحسب تقارير صحفية،specifically من صحيفة نيويورك تايمز، فقد تم إطلاع ترامب على السيناريوهات المحتملة لشن هجوم على إيران، وكان يفكر بجدية في توجيه ضربات. ومع ذلك، أشارت مصادر إلى أن الخيارات التي كانت قيد النظر لا تتضمن نشر قوات عسكرية برية على الأراضي الإيرانية. وقد حذر ترامب بشكل متكرر السلطات الإيرانية من العواقب المترتبة على قمع الاحتجاجات و سقوط قتلى.
تطورات الاحتجاجات والتهديدات الأمريكية
بدأت الاحتجاجات في مدن إيرانية مختلفة في أواخر ديسمبر 2025، استجابةً لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية. سرعان ما تحولت هذه المظاهرات إلى حراك سياسي أوسع نطاقًا، مع بروز شعارات تطالب بتغيير النظام السياسي والانتقاد الموجه للمرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري الإسلامي. وتشير التقارير إلى مشاركة واسعة من الشباب والطلاب في هذه الاحتجاجات.
ورغم فرض قيود على الوصول إلى الإنترنت وتشديد الإجراءات الأمنية، استمرت المظاهرات والإضرابات في طهران وعدد من المحافظات الأخرى. وقد أسفرت هذه الأحداث عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى اعتقال المئات من المتظاهرين. وقد أثارت هذه التطورات قلقًا دوليًا واسعًا وحثت المنظمات الحقوقية على التدخل.
ردود الفعل الإيرانية والاتهامات المتبادلة
من جهته، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بتوجيه ودعم مثيري الشغب، زاعمًا أن الهدف هو زعزعة الاستقرار في البلاد. وأضاف أن إيران قادرة على التعامل مع هذه التهديدات، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية. وتعتبر هذه الاتهامات جزءًا من سردية إيرانية أوسع نطاقًا تتهم قوى خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت وكالات الأنباء بأن السلطات الإيرانية تواصل حملة اعتقالات واسعة النطاق تستهدف الناشطين والصحفيين وقيادات المعارضة. وتثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن حقوق الإنسان والحريات الأساسية في إيران. وفي المقابل، تصر الحكومة الإيرانية على أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الأمن والنظام العام.
الخلفية السياسية والاقتصادية للاحتجاجات
تأتي الاحتجاجات الحالية في سياق تحديات اقتصادية وسياسية عميقة تواجهها إيران. فالعقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى قد أدت إلى تدهور كبير في الوضع الاقتصادي الإيراني، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم. بالإضافة إلى ذلك، تعاني إيران من محدودية الحريات السياسية والاجتماعية، وغياب آليات للمشاركة الفعالة في صنع القرار.
العلاقات الأمريكية الإيرانية شهدت توترات كبيرة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية. وقد أدت هذه التطورات إلى تصاعد التوتر في المنطقة، وزيادة المخاطر المحتملة لاندلاع صراع عسكري. العلاقة مع السعودية و إسرائيل تعتبر أيضاً ذات أهمية في هذا السياق.
الاحتجاجات المتواصلة تمثل تحديًا كبيرًا للحكومة الإيرانية، خاصة في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية. و قد تؤدي هذه الاحتجاجات إلى تغييرات سياسية واقتصادية كبيرة في إيران، أو إلى مزيد من التصعيد في التوتر الإقليمي. وتظهر ردود الأفعال المتبادلة مدى هشاشة الوضع.
التصعيد الإقليمي هو خطر حقيقي، حيث أن أي تدخل عسكري أمريكي قد يؤدي إلى رد فعل من إيران وحلفائها في المنطقة، مما قد يشعل صراعًا أوسع نطاقًا. تحاول دول المنطقة بجهد احتواء الموقف وتجنب أي تصعيد إضافي. إيران أيضا حاولت التقليل من أهمية الاحتجاجات وإلقاء اللوم على جهات خارجية.
من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد خلال الفترة القادمة، مع استمرار الاحتجاجات في إيران. من المهم مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة لتصعيد إقليمي. قد تشمل الخطوات القادمة فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية، أو محاولة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي جديد. أما مستقبل المفاوضات الإيرانية فيبدو غير مؤكد في الوقت الحالي.