
تحمل الهواية في طياتها أحياناً أبعاداً تتجاوز مجرد التسلية لتصبح رسالة لحفظ التراث وتوثيق التاريخ، وهذا ما يترجمه واقعياً عبدالكريم الجهني، الشخصية البارزة والمعروفة في أوساط منصات التواصل بلقب “هاوي الشمال”.
يُعد الجهني نموذجاً للمواطن الشغوف بتفاصيل التراث السعودي بمختلف أوجهه؛ فمن جهة، يبرز كأحد العارفين بأسرار السيارات المستعملة والكلاسيكية، ممتلكاً عيناً خبيرة تكتشف القيمة المدفونة تحت ركام السيارات التالفة والموديلات القديمة. لا يتوقف شغفه عند الشراء، بل يمتد إلى خوض غمار تحدي “الترهيم الكلاسيكي” وإعادة بناء وتجديد هذه المركبات بكامل تفاصيلها الدقيقة، معززاً قيمتها الجمالية والتاريخية باقتناء اللوحات المميزة التي تمنح السيارة هُوية فريدة وهيبة في طرقات السير والمحافل الاستعراضية.
هذا الصخب الميكانيكي والدقة في التعامل مع الحديد والأسعار، يتوازن في شخصية “هاوي الشمال” بهدوء غريب وعمق أصيل يظهر جلياً في رحلاته البرية “الكشتات” التي يقطع فيها فيافي الشمال. هناك، بعيداً عن صخب المدن، يظهر الجانب الآخر للجهني؛ كمتذوق رفيع للشعر والنصوص الجزلة التي تعيد إحياء ملاحم البادية وقيمها. إن جمع عبدالكريم الجهني بين إحياء المحركات القديمة وتذوق قوافي الشعر يعكس صورة حية لجيل يوازن باقتدار بين الحفاظ على عبق الماضي ومواكبة اهتمامات الحاضر.