أعلنت الهيئة العامة للعقار في المملكة العربية السعودية عن إطلاق النسخة الثانية من “البيئة التنظيمية التجريبية” (Sandbox)، كجزء من مبادرات مركز “بروبتك السعودية” (SPH). تهدف هذه الخطوة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع العقاري، وتمكين الشركات الناشئة من اختبار حلولها المبتكرة في بيئة آمنة ومنظمة. يأتي هذا الإعلان في أعقاب اعتماد الإطار التنظيمي الجديد للقطاع.
تأتي هذه المبادرة في سياق رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بتطوير القطاعات غير النفطية، بما في ذلك القطاع العقاري. وتسعى الرؤية إلى زيادة مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين كفاءة السوق، وتعزيز الشفافية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات العقارية للمستثمرين والمواطنين على حد سواء. التحول الرقمي في القطاع العقاري يعتبر عنصراً أساسياً لتحقيق هذه الأهداف.
البيئة التنظيمية التجريبية: حاضنة للابتكار في القطاع العقاري
البيئة التنظيمية التجريبية هي برنامج يتيح للشركات التقنية ورواد الأعمال اختبار نماذج أعمالهم المبتكرة في القطاع العقاري تحت إشراف الهيئة العامة للعقار. يهدف البرنامج إلى تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق المتعاملين في السوق. وفقاً للهيئة، توفر البيئة التجريبية مجالاً مرناً لتجربة الحلول الجديدة قبل تعميمها، مما يقلل من المخاطر المحتملة.
آلية العمل ومراحل التقديم
تتضمن عملية المشاركة في البيئة التنظيمية التجريبية أربع مراحل رئيسية: التقديم، وتقييم الجاهزية، والاختبار الفعلي، والخروج. تستغرق مرحلة الاختبار عادةً ما بين 6 و 24 شهراً، ويتم خلالها تقييم النموذج بناءً على مؤشرات أداء محددة. يتم تقييم مدى توافق النموذج مع الأنظمة واللوائح المعمول بها، بالإضافة إلى تأثيره على السوق.
المسارات المستهدفة في النسخة الثانية
تركز النسخة الثانية من البيئة التنظيمية التجريبية على مسارات نوعية، أبرزها “نموذج الملكية الجزئية” ضمن إطار الترميز العقاري. يهدف هذا النموذج إلى تسهيل دخول صغار المستثمرين إلى السوق العقاري، من خلال السماح لهم بشراء حصص في العقارات بدلاً من امتلاكها بالكامل. بالإضافة إلى ذلك، تشمل المسارات الأخرى حلولاً مبتكرة في مجال التمويل العقاري، وإدارة الأصول، والتسويق العقاري.
نجاحات الدفعة الأولى وتعزيز التقنية العقارية
حققت الدفعة الأولى من البيئة التنظيمية التجريبية نجاحاً ملحوظاً، حيث تمكنت 9 منصات رقمية من اختبار وتطوير نماذج أعمالها بنجاح. وتشمل هذه المنصات “سهل”، و”جزء”، و”غانم”، و”مداك”، و”دروب”، و”نولا”، و”حصيلتك”، و”حصتك”، و”أصول جاما”. تقدم هذه المنصات الآن خدماتها للجمهور بشكل رسمي، مما يدل على فعالية البرنامج في تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع حقيقية. هذا النجاح يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار في مجال التقنية العقارية (Proptech).
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت البيئة التنظيمية التجريبية في جذب الاستثمارات إلى القطاع العقاري، وتشجيع المنافسة بين الشركات التقنية. كما أنها ساعدت في تطوير الأطر التنظيمية بما يواكب التطورات التقنية المتسارعة. وتشير الهيئة إلى أن هذه الجهود تهدف إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، وتعزيز النمو المستدام للقطاع العقاري.
أكدت الهيئة العامة للعقار على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص في تحقيق أهداف التحول الرقمي في القطاع العقاري. وتدعو الهيئة الشركات التقنية ورواد الأعمال إلى الاستفادة من الفرص التي توفرها البيئة التنظيمية التجريبية، والمساهمة في تطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات السوق. البيئة التنظيمية التجريبية تعتبر جزءاً من جهود أوسع لتعزيز الاستثمار في القطاع العقاري.
في ختام الإعلان، دعت الهيئة العامة للعقار الشركات التقنية ورواد الأعمال الراغبين في المشاركة إلى التسجيل عبر الموقع الرسمي لمركز بروبتك السعودية. باب تقديم الطلبات سيظل مفتوحاً حتى 30 أبريل 2026. من المتوقع أن تعلن الهيئة عن قائمة الشركات المؤهلة للمشاركة في البرنامج في وقت لاحق من هذا العام. يبقى من المهم متابعة التطورات المتعلقة بالبيئة التنظيمية التجريبية، وتقييم تأثيرها على القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية.