Connect with us

Hi, what are you looking for?

اخر الاخبار

بغداد تنتظر التحرير

ويقول البعض أن الدور الآن على بغداد. لقد حان الوقت لتحريرها من الاحتلال الفارسي، فقد تم إنقاذ بيروت تقريباً بالفعل، وتحررت دمشق بالفعل من براثن الأسد بعد أن أشعل فيها النار قبل أن يفر بينما كانت إيران ووكلاؤها في العراق واليمن يراقبون بصمت النظام. في دمشق سقطت.

إن جميع عملاء إيران في المنطقة الآن يعرفون يقيناً أن إيران لا تجيد إلا حماية بصرها من مشاهد الهزيمة التي لا تريد رؤيتها.

بغداد هي التالية. هذا ما لم يصدقه بعد سكان العاصمة العراقية بأعصابهم المتوترة. لقد تسببت الهزلات الطائفية التي شهدتها السنوات الماضية في الكثير من أعمال العنف، ودفعت أهل المدينة، في نوع من الممارسة الحمقاء لتضييع الوقت، إلى انتظار الفرج الذي قد يأتي مع عودة ظهور الإمام الغائب.

بعد فرار الإيرانيين وأتباعهم، بما في ذلك المرتزقة العراقيين والأفغان، من سوريا في وقت قصير، بدأ أتباع النظام الإيراني في العراق بالذعر خوفاً من نفاد الوقت وأن طهران لن تمنحهم إشعاراً مسبقاً عندما تقرر ذلك ليحزموا أمتعتهم ويغادروا، قبل أن يُداسوا تحت أقدام الناس بينما تتكشف التطورات مع وتيرة التغيير الوشيك.

لقد خذل الجميع بغداد، بما في ذلك أبنائها الذين جاؤوا من المنفى دون أن يتعلموا أي درس كان يمكن أن يفيدهم أو ينقذ بلدهم من كوابيسه. كما تعرض العراق للخيانة من قبل أبنائه في الوطن الذين دفعتهم الحروب التي لا نهاية لها إلى اليأس. لقد رأوا الأميركيين يكرّسون الانهيار الداخلي، الذي جاء في أعقاب البؤس الماضي بجميع أشكاله وأشكاله، من تقلبات الزمن إلى حلقات العنف والقسوة التي وقع العراقيون ضحيتها عندما انتهى سعيهم المراوغ من أجل المصير الوطني إلى كارثة تاريخية. فشل.

بغداد تنتظر. وعم الفرح يوم 8 أغسطس 1988 عندما انتهى انتظاره بيوم انتصار عابر بعد حرب استمرت ثماني سنوات. لكن ذلك اليوم مر بسرعة حيث جاء الغزاة من الجنوب. ثم، في التاسع من نيسان (أبريل) 2003، بزغت مأساة الاحتلال على البلاد، ولم يعد هناك أي معنى للانتظار.

لكن بغداد، بعد ما حدث في لبنان وسوريا، عادت إلى وضع الانتظار. بغداد الآن مليئة بالقلق وتسير دون بوصلة. وميليشياتها غير الموالية للعراق، عادت من سوريا، لتتوسع مساحة المخيمات التي تشكل جزءاً من واقع العراق المضطرب ونذير الهلاك والخراب الوشيك.

بغداد اليوم ليست كما كانت من قبل. لقد تنكرت المدينة في هيئة شيء آخر. الأسئلة دوامة. فهل ستتمكن من استعادة ما فقدته من تراثها المجيد ولغتها ومزاجها ونقاء قلبها وراحتها ونضارتها وشامخ قامتها وكرمها وقوة شبابها وأصواتها؟ مليئة بالأبيات المقافية لشاعرها الوطني أبي نواس، إذا انزاحت عن سمائها غيوم الليل الفارسي؟

منذ أكثر من ستين عاماً، ظلت بغداد تغلي من الألم. وكانت مشاكلها في بعض الأحيان سببها الأحزاب السياسية وفي حالات أخرى بسبب أعدائها من بلاد فارس إلى الشرق. ولم يكن أبناؤها، المسلحون بمعتقدات أحزابهم السياسية، أقل قسوة في التعامل معها من أعدائها.

خريطة الشرق الأوسط الجديد لن تكتمل دون تحرير بغداد. وهذا جزء من الأمل. لكنه أمل تخاف منه بغداد بقدر ما تتمسك به المدينة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

اقتصاد

عندما يتحدث المستثمرون عن محفظتهم الاستثمارية، قد يخلط البعض بين طبيعة الأصول التي يمتلكونها. فالفرق بين الأصول المالية والأصول الحقيقية جوهري، وفهم هذا الفرق...

تكنولوجيا

لم يعد ظهور العلامات التجارية على الإنترنت مرتبطًا فقط بالوصول إلى الصفحة الأولى في نتائج Google. طريقة البحث نفسها تتغير، والمستخدم أصبح قادرًا على...

اخبار التقنية

عندما يظهر اسم Huawei Pura 90s Pro في أي حديث عن الهواتف الجديدة، فالمسألة لا تتعلق بمجرد جهاز آخر يضيف أرقامًا إلى السوق، بل...

منوعات

كيف تحصل على أفضل خدمات حماية السيارات في السعودية؟ سيارتك ليست مجرد وسيلة تنقل بل هي انعكاس لذوقك واستثمار حقيقي يستحق الحماية الجادة. وفي...

اخر الاخبار

  في 16 يوليو، احتفلت مجموعة GAC بخروج مركبتها رقم 30 مليون من خط الإنتاج، محققة هذا الإنجاز خلال 29 عامًا فقط — لتصبح...

اقتصاد

مع زيادة عدد المشاريع الجديدة في المملكة العربية السعودية وارتفاع مستوى المنافسة في مختلف القطاعات، أصبح التخطيط الجيد قبل بدء أي مشروع خطوة أساسية...

منوعات

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي هي المحرك الأساسي لثقافة الشباب اليوم، ومن بين الأسماء التي فرضت حضورها القوي في هذا المضمار، يبرز حساب صانع المحتوى...

منوعات

في عالم صناعة المحتوى الرقمي، يُعد التخصص والتميز هما المفتاح الأساسي للوصول إلى قلوب الجماهير وصناعة أثر مستدام. هذا التميز تجسّد بوضوح في تجربة...